(( الهآيم ))
شخصي
.
.

علامات التغير

يمكن كل واحد أن يقيسها بنفسه ولا تحتاج إلى مهارة أو تخصص. وطبقاً لنظرية قريفز في تطور القيم والأوليات ومرورها بعدد من المواقف النفسية من التغير (أو التغيير) للفرد والمجتمع هناك أربع مراحل. الأولى الاستقرار (ألفا)، والثانية (بيتا)، وهي التي يبدأ الإنسان فيها بالشك بأن هناك خطأ ما لكنه غير معروف الهوية ولا المكان ولا الزمان، والثالثة (جيما) وفيها ينمو القلق والإحباط ، والشعور بالوقوع في شرك المشكلة، والأخيرة مرحلة (دلتا)، وتعد فترة مثيرة بما فيها من تغير سريع بعد أن تم التغلب على العوائق.

بعض من أفراد المجتمع يعشون في المرحلة الثانية، وآخرون ربما يعيشون في الثالثة. ومن صفات هاتين المرحلتين أن الإنسان فعلا يعيش ضغوطاً متعددة وغير مجزوم بأبعادها ولا أسبابها، وقد لا يعرف ماذا عليه أن يعمل، وفي هذا الوضع النفسي تبرز بعض العلامات التي تؤكد حاجة الإنسان لكي يعمل من أجل التغيير.

أهم تلك العلامات وأبرزها كثرة المشكلات التي تمر بالفرد أو بالمؤسسة أو بالمجتمع، فإذا كان الإنسان يعيش مشاكل عائلية، واجتماعية مع أصدقائه وزملائه، وبدأت تظهر فيه بعض الأمراض، وتتوالى عليه خطابات لفت النظر، فهو بلا شك يحتاج إلى أن يقف مع نفسه ويغير من حياته حتى يتغير الوضع. وإذا كان إنتاج المؤسسة أو الفرد ضعيفاً لا يكاد يذكر تمر عليه الأيام والأشهر وهو لا يقدم لنفسه ولا لمؤسسته شيئاً يستحق الذكر فهو في أمس الحاجة للتغيير. وأيضا من علامات الحاجة إلى التغيير أن يتكرر فشل الإنسان في أكثر من ميدان ولا يتحقق له ما يريد، فمعنى هذا أن هناك شيئاً ما يحتاج إلى اكتشاف وتوقف..

ومن أوضح العلامات أن يسيطر العمل الروتيني ويظهر الملل والإحباط على الشخص أو على موظفي المؤسسة ومنسوبيها، أو على أفراد المجتمع ككل. فطغيان هذه المشاعر فترة طويلة نذير قوي بضرورة التغيير، مع أن علامات التغيير متلازمة يجر بعضها بعضاً، و يؤدي بعضها إلى بعض، فكثرة المشكلات تضعف الإنتاج، وتورث الروتين ، وهذا يؤدي إلى الملل وربما إلى الإحباط.

تأمل وجوه زملائك في العمل، وتصرفات الناس في الطرقات، وأحكامهم وتعليقاتهم، ورؤيتهم للمواقف والأحداث، فسيظهر أن أغلب من ترى يحتاجون إلى وقفات مع أنفسهم، يطرحون عليها الأسئلة التي لم تطرح بعد ... لماذا أنا في هذا الوضع النفسي ؟ بسبب أي شيء سرى إلي هذا الإحباط ؟ هل هو بسبب عوامل داخلية في الحياة الخاصة أو من أسباب خارجية ؟ وهل يمكن السيطرة عليها ؟ وكيف ؟ وفي أي اتجاه إذن أوجه رحلة تغييري القادمة ؟ وماذا يجب علي أن أعمل؟ وما الذي يمكنني؟ وما الذي لا أستطيعه ؟ ومن أين أبدأ ؟ ....

أسئلة تتلاحق على الإنسان لتشخيص المشكلة والتعامل معها، ومن المهم أن يواجهها كل من يعيش هذه الحالة ويجيب عليها كجزء من عملية تخطيط مدروسة نحو الوجهة الجديدة.

إذاً ، حينما توجد بعض هذه العلامات أو أكثرها في حياة الإنسان الخاصة أو في المؤسسة أو المجتمع فمعنى هذا أن الوضع يحتاج إلى تغيير هادف مبني على برامج تنفيذية. علماً بأن وجود تلك العلامات يدل على أن التغير سيحصل عاجلاً أو آجلاً، ولكنه في الغالب إلى الأسوأ، أو على أقل تقدير إلى حيث لا يريد الشخص المعني إذا لم يعمل ويحدد أهدافه ويضع خطط العمل المناسبة لها.

ولا يقصد بكثرة المشكلات أو سيطرة الملل تلك الأحداث أو المشاعر العابرة، بل المقصود هو أن يعيش الإنسان أو المجتمع تأزماً ملحوظاً يستمر أشهراً، وربما أكثر من ذلك.

ومن المتوقع أن يقوم الفرد أو المؤسسة أو المجتمع بتعليق مشاكله على شماعات الآخرين، المعلم ضعيف الإنتاج والذي يعيش مللا وإحباطاً يلقي باللائمة على سوء الطلبة وضعف التجهيزات العلمية والمناهج والمقررات وربما قلة الرواتب، والموظف يتحدث عن المحسوبيات وعدم العدل في الترقيات والحوافز والانتدابات، والمجتمع المشحون بمؤشرات ضرورة التغيير يتحدث عن المؤامرات التي تحاك لمجتمعه، و جرائم الأعداء "لعنهم الله"!.

ومع أنه قد يكون لتلك الأعذار ما يبررها، وأنها فعلا هي التي تسببتولو جزئيا - في الوضع الحالي للفرد أو المؤسسة أو المجتمع، إلا أن الحريص على تجاوز المشكلة يعلم أن رميها على أطراف أخرى لا يزيلها. ولو افترضنا أن ذلك صحيح فلابد من الوعي بأن النفس البشرية لا تريد العمل والمواجهة، وأنها تنزع إلى الهروب والتنصل. وعلى من يريد تطوير نفسه ومجتمعه أن يعطي كل ذلك قدره، فيتحمل المسؤولية ويقوم بالأمانة كما يمليها عليه ضميره ووعيه

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 ربيع الأول, 1429 01:53 ص , من قبل oomar81
من مصر

صديقى الغالى

شكرا على هذة المعلومات الجميله

وفقك الله

كتبت فأبدعت

دمت بخير

تقبل تحياتى

مختار عمر


اضيف في 08 ربيع الأول, 1429 02:25 ص , من قبل abualfares

thanks for this subject

but with the believe in god i think this change will be more nice

abualfares/jordan


اضيف في 08 ربيع الأول, 1429 04:06 ص , من قبل brh207
من المملكة العربية السعودية

شكرآ صديقي oomar81
على مرورك وتعليقك واتمنا لك الفائده
الله يعطيك العافيه


اضيف في 08 ربيع الأول, 1429 04:11 ص , من قبل BRH207

اشكرك عزيزي abualfares
على تعليقك , واحترم رايك , ولك ماذا تقصد بالإله!((áßä ãóÚ íóÚÊÞÏõ Ýí ÇáÅáåö i íóÚÊÞÏõ åÐÇ ÇáÊÛííÑö Óóíóßõæäõ áØíÝ ÃßËÑ)) وشكرآ والله يعطيك العافيه.


اضيف في 14 ربيع الأول, 1429 02:38 ص , من قبل tmhms
من المملكة العربية السعودية

تسلم اخوي على الموضوع الرائع والمفيد

كتبت فابدعدت والابداع شي مو جديد عليك

ننتظر جديدك وابداعك

الله يديك العافيه

تقبل مروري


اختك حنان


اضيف في 14 ربيع الأول, 1429 04:52 م , من قبل brh207

شكرآ اختي حنان على مرورك وتعليقك وهذا يشرفني اشكرك جزيل الشكر والعرفان تقبلي تحياتي وتقديري
والله يعطيك العافيه .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.