(( الهآيم ))
شخصي
.
.

هل الحكم والأمثال ّّّ

هل الحكم والأمثال مفيدة أم خطيرة ؟!

الحكم والأمثال هي تلك الجمل التي أخذت شبه الاستقلال في المعنى، وتعكس موقفاً أو رؤية معينة. ومن الحكم والأمثال ما هو نثر ومنها الشعر ومنها ما هو جزء من بيت شعر أو من آية قرآنية أو من حديث نبوي، ومنها ما يعد من العبارات السائرة، ولا ينطبق عليه مفهوم المثل. ولكنها - أياً كانت - مؤثرة على المستمع والقائل إيجاباً أو سلباً.

وينطبق هذا الكلام على الأمثال والحكم التي تدرس في المدارس والموجودة في المقررات - وهي بالتأكيد تحتاج إلى مراجعة وتدقيق من حيث الإيجابية والسلبية – وعلى الأمثال الشعبية المنتشرة بين الناس.

ومن الأمثال والحكم ما هو إيجابي وتكرارها يدعم قائلها ويقنعه بفكرتها فيتأثر بها مثل: (أول الحزم المشورة، الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه،يا جبل ما يهزك ريح، لا تنه عن خلق وتأتي مثله،أعقل الناس أعذرهم للناس، تفاءلوا بالخير تجدوه، إن مع العسر يسرا، الصبر مفتاح الفرج، الشدائد تبني الرجال، لكل عقدة حلال... )

ومن الحكم والأمثال ما يغلب عليه التوظيف السلبي لأنه يحمل فكرة سلبية مثل: (احترسوا من الناس بسوء الظن، والظلم من شيم النفوس..،إذا أنت لم تنفع فضر..، ما ترك الأول للآخر شيئاً، ليس في الإمكان أفضل مما كان، أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة..).

وكم من شخص كان ضحية لمثل أو عبارة سائرة يرددها؟ ، تأمل كيف ستكون علاقات المقتنع بـ (الأقارب عقارب)، وهمة وطموح الذي يردد: (الذي ينظر إلى فوق تنكسر رقبته)، (لا تكن رأساً فتقطع)، وكم من جاهل رضي بتخلفه لأنه مقتنع بقوة بالمثل: (بعد ما شاب ودوه الكتاب). وكم من شخص مطمئن لواقعه ولم يفكر في تطوير هادف لنفسه أو مجتمعه، تسير به أمواج التغيير كيفما اتفق لأنه يردد باقتناع:(الله لا يغير علينا)، وكأن واقعه – أيا كانت مميزاته – هو الأفضل بكل المقاييس !. وهناك الكثير من الأمثال والعبارات السائرة التي يحكمها التوظيف والموقف الذي تقال فيه، ويحكمها سلبية أو اتزان توظيف قائلها لها في ذلك الموقف.

قد يقال هذه خلاصة تجارب السابقين قالوها بعد ما عركتهم الأيام ونحن نجدها في الحياة أمامنا كل يوم فكيف تجعلها خطيرة ؟! . وهذا اعتراض وجيه. صحيح أن السابقين قالوها ولكن لا يعني أنها خرجت من ثوب الحكمة السليمة ذات البعد الإيجابي الذي هو جزء من صفات المسلم وأيضا من صفات الشخص السوي المتفائل.

ولا يعد تكرار السابقين للمثل معيارا للقبول ولا دلالة على الدقة والصواب !، وكوننا نجد أن لهذا المثل أو ذاك ما يدعمه من أحداث الواقع فلا يعني أنه إيجابي وأنه يستحق أن يكون جزءا من عقليتنا ، كل ما في الأمر أن من يركز على شيء سيجده أمامه، ولكن عليه أن يدفع الثمن غالياً إذا ركز على الأفكار والأمثال والجوانب السلبية من الموقف أو القضية.

تأثير الحكم والأمثال والعبارات السائرة كبير في تشكيل عقلية الإنسان. ولأن الإنسان يسقط مشاكله وظروفه النفسية على المثل فإن الأمثال تعكس رؤية الشخص للحياة وللناس من حوله، وتعكس قيمه وقناعته التي يؤمن بها، فمن خلالها يمكن تحديد معالم شخصيته، والتعرف على خفايا نفسه وتعقيداتها.

ويمكن أن يقال إن توظيفنا للحكم والأمثال في كلامنا مفيد جدا وخطير جداً أيضا. أما كونه مفيد فلأنه يقرر القاعدة التي نريد الحديث عنها ويؤكدها ويدعمها، ويجعلنا والمستمعين أكثر تصديقا واقتناعاً بما قلناه إذا ارتبط بمثل أو الحكمة، وهو مفيد أيضاً إذا كان يحمل فكرة إيجابية متفائلة، وأما كونه خطيراً فلأنه قد يحمل في ثناياه أفكاراً ورؤى سلبية فتترسخ في عقولنا وتتحكم في رؤيتنا وتصرفاتنا وقد تبنى حياتنا على ذلك.

ومن الملاحظ أن هذه الدرجة من التأثير للأمثال والحكم جاءت بسبب عوامل عديدة، منها: البناء الاستدلالي المنطقي للكلام ككل، حيث وضع الحكمة أو المثل موضع الدليل على الصحة والدقة للفكرة التي قيلت، وهذا من أقوى الأسباب الخفية التي أعطت المثل هذه القوة المتسلطة على العقل. كما أن عدم وجود قائل ومجهولية المصدر تعطي النص هالة تعظم الفكرة في نفوسنا، لأننا نتوقع – أو ربما نشعر – أن تلك الحكمة تمثل الحقيقة الخارجية الثابتة في الوجود التي لا تتغير، وهذا غير صحيح ولا دقيق. إضافة إلى عوامل أخرى كقضية الترديد من قبل الأجيال والقبول الجماهيري العشوائي الذي لا يتزعمه أحد.. كل تلك العوامل أعطت الحكم والأمثال قوة وتأثيرا.

إن من الحكم والأمثال ما يدعم الحالة الصحية لعقلية الفرد والمجموعة ، ومنها ما يمكن أن يقال عنه إنه السر الخفي لتعاسة بعض الناس وسيطرة السلبية على تفكيرهم وتصرفاتهم. ولنا في يوم آخر موعد مع بعض العبارات الشرعية التي نوظفها بشكل لا يقبله الشرع والعقل معاً.

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 ذو القعدة, 1429 10:45 ص , من قبل tmhms
من المملكة العربية السعودية


لاتعليق

باتنظار الجديد والمميز كما عهدناك

خالص الود

حنااااااان


اضيف في 12 صفر, 1430 04:00 م , من قبل brh207

يكفي مرورك بمدونتي
ولكي جزيل الشكر والعرفان
الله يعطيك العافيه




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.